الشيخ المحمودي

101

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال أبو جعفر : حاصل هذا الفصل هو الامر بالعزلة وخمول الذكر ، والمنع عن اشتهار الصيت وكونه معروفا بالعظمة ، ومشارا إليه بالبنان ، وأنه إذا من الله عليه بمعرفته فلا ينبغي أن يستوحش من عدم معرفة الناس بحاله وعدم معرفته الناس وأن كان هذا دأبه يسر الأبرار ويغيض الفجار ، أقول : وهذا المعنى هو المستفاد من الأخبار الكثيرة الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام المشهورة بين المسلمين ، فعن النبي صلى الله عليه وآله : استأنسوا بالوحدة عن الجلساء السوء . وقال : خيركم الأتقياء الأصفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا . وقال : لا تدعوا حظكم من العزلة فان العزلة لكم عبادة ( 2 ) . وسأله عبد الله بن عامر الجهني عن طريق النجاة فقال : ( ليسعك بيتك ، أمسك عليك دينك ، وابك على خطيئتك ) . وقيل له صلى الله عليه وآله : أي الناس أفضل . فقال : ( رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) . وقال : ( ان الله يحب التقي النقي الخفي ) ( 3 ) . وروى الشيخ الصدوق ( ره ) معنعنا في اكمال الدين عن النبي ( ص ) أنه قال : ثلاث منجيات : تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم بيتك ( 4 ) . وعن دعوات الراوندي ( ره ) قال قال الإمام الباقر ( ع ) وجد رجل صحيفة فاتى بها رسول الله ( ص ) فنادى الصلاة جامعة ، فما تخلف أحد

--> ( 2 ) كل ذلك ذكره ابن عبد ربه في عنوان : ( العزلة عن الناس ) من الكتاب الزمردة في المواعظ والزهد من العقد الفريد : 2 ، 139 ، ط 2 . ( 3 ) وهذه الثلاثة رواها ابن أبي الحديد مرسلا في شرح لمختار ( 177 ) من خطب نهج البلاغة ج 10 ، 42 . ( 4 ) الحديث الخامس من باب العزلة من البحار القسم الثاني من المجلد الخامس عشر ص 51 ، ط الكمباني .